الشيخ الطوسي

288

تلخيص الشافي

عن عكرمة عن ابن عباس : ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال - فيمن يوجد يعمل عمل لوط - : مثل ذلك . وروى أبو هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وآله أنه قال : « الذي يعمل عمل قوم لوط ارجموا الأعلى والأسفل ارجموهما جميعا » « 1 » . وسئل ابن عباس : ما حد اللوطي ؟ فقال : ينظر أرفع بناء في القرية فيرمى به منكوسا ، ثم يتبع بالحجارة . وروي : أن عثمان أشرف على الناس يوم الدار ، فقال : ألم تعلموا أنه لا يحل دم امرئ مسلم إلا أربعة : رجل قتل فقتل ، ورجل زنى بعد احصان ورجل ارتدّ بعد اسلام ، ورجل عمل عمل قوم لوط . فلا شبهة - على ما ترى - في قتل اللوطي ، ولا مرية في وجوب ذلك عليه فكيف يتهم في حد يقيمه من يتحرى فيما يخصه التحري المشهور ، فيقول عليه السّلام - لما ضربه ابن ملجم - أحسنوا أسره ، فان عشت فأنا ولي دمي ، وان مت فضربة بضربة ، ولا تمثلوا بالرجل ، فان رسول اللّه نهى عن المثلة ولو بالكلب العقور « 2 » . فمن ينهى عن التمثيل بقاتله مع الغيظ الذي يجده الانسان على ظالمه وميله إلى الاستيفاء والانتقام - كيف يمثل بمن لا ترة « 3 » بينه وبينه ولا حسيكة « 4 » له في قلبه . وهذا لا يظنه بمثله إلا مئوف العقل « 5 » .

--> ( 1 ) سنن ابن ماجة 2 حديث 2562 ( 2 ) تاريخ الطبري 4 / 114 حوادث سنة 40 ه ، ومناقب ابن شهرآشوب 3 / 312 إيران . ( 3 ) الترة - بالكسر فالفتح - مصدر : وتر : اي اصابه بظلم وانتقم منه . ( 4 ) الحسيكة والحسكة والحساكة - بالضم - العداوة والحقد . ( 5 ) اسم مفعول : آف أوفا من الآفة : وهي العاهة والفساد .